الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

408

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولكن الاعتراض الأساسي الذي يرد على هذا التفسير ، هو أن أيا منهما لم ينته بدخول القوم المنتصرين ( على اليهود ) إلى بيت المقدس حتى يخربوه ؟ خامسا : الاحتمال الأخير الذي ورده البعض في تفسير الإفسادين الكبيرين لبني إسرائيل ، يرتبط بأحداث ما بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث يقول هؤلاء : إن قيام الحزب الصهيوني وتشكيل دولة لليهود باسم " إسرائيل " في قلب العالم الإسلامي مثل الإفساد والطغيان والعلو الأول لهم ، وبذلك فإن وعي البلاد الإسلامية لخطر هؤلاء الشعوب الإسلامية في ذلك الوقت إلى التوحد وتطهير بيت المقدس وقسما آخر من مدن وقرى فلسطين ، حتى أصبح المسجد الأقصى خارج نطاق احتلالهم بشكل كامل . أما المقصود من الإفساد الثاني حسب هذا التفسير ، فهو احتلال اليهود مجددا للمسجد الأقصى بعد أن حشدت " إسرائيل " قواها واستعانت بالقوى الدولية الاستعمارية في شن هجومها الغادر ( عام 1967 ) . وبهذا الشكل يكون المسلمون اليوم في انتظار النصر الثاني على بني إسرائيل ، ليخلصوا المسجد الأقصى من دنس هؤلاء ويقطعوا دابرهم عن كل الأرض الإسلامية . وهذا ما وعد به المسلمون من فتح ونصر آت بلا ريب ( 1 ) . بالطبع هناك تفاسير وآراء أخرى في الموضوع صرفنا النظر عنها ، ولكن ينبغي أن يلاحظ أن في حال اعتماد التفسيرين الرابع والخامس ، ينبغي أن نحمل الأفعال الماضية في الآية على معنى الفعل المضارع . وهذا ممكن في أدب اللغة العربية ، وذلك إذا جاء الفعل بعد حرف من حروف الشرط . ولكن يستفاد من ظاهر قوله تعالى : ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن الإفساد الأول على الأقل -

--> 1 - يلاحظ هذا الرأي العدد ( 12 ) السنة ( 12 ) من مجلة " عقيدة ا لإسلام " وقد كتب البحث في عددين إبراهيم الأنصاري .